العلامة المجلسي

91

بحار الأنوار

في النصوص وفتاوى الأصحاب ، وأما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الافطار على المسافر من غير معارض ، وقد يقال إن مفهوم صحيحة معاوية بن وهب ( 1 ) حيث قال فيها ( أما إذا قصرت أفطرت ) يقتضي جواز الصوم مضافا إلى موثقة عثمان بن عيسى ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين قال أتمهما ولو صلاة واحدة . والجواب عن الأول أنه يمكن أن يكون المراد به القصر على الحتم كما هو الغالب فيه ، مع أن في عمومه للقوم كلاما ، وعلى تقدير ثبوته يشكل تخصيص الآية ، والأخبار الكثيرة به مع خلو سائر الأخبار الواردة في التخيير عن ذكر الصوم . وأما موثقة عثمان ففي النسخ التي عندنا ( أتمها ) وهو يدل على نفي الصوم ويؤيده قوله : ( ولو صلاة واحدة ) وإنها قد مرت برواية الحميري ( 3 ) ولم يكن فيها ذكر الصوم أصلا مع أنه لا يعلم قائل به أيضا . الرابع : صرح المحقق في المعتبر بأنه لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الاتمام ، وأنه لا يتعين أحدهما بالنسبة إليه ، فيجوز لمن نوى الاتمام القصر ، ولمن نوى التقصير الاتمام وهو حسن . الخامس : الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح في الذكرى ، للتحريص والترغيب على كثرة الصلاة فيها ، ولما مر من الاخبار والظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الاتمام . السادس : الأظهر جواز الاتمام في هذه الأماكن وإن كانت الذمة مشغولة بواجب ونقل العلامة عن والده المنع وهو ضعيف .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 317 ، وقد مر مرارا . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 568 . ( 3 ) مر تحت الرقم 7 .